فتنہ مقتل عثمان بن عفان رضی الله عنہ - ردِ رافضیت | دفاع…

فتنہ مقتل عثمان بن عفان رضی الله عنہ

  محمد بن عبد الله غبان الصبحي

صفحہ 39 از 59

مضت أيام التشريق أطافوا بدار عثمان رضي الله عنه وأبى إلا الإقامة على أمره، وأرسل إلى حشمه وخاصته فجمعهم، فقام رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يقال له نيار بن عياض - وكان شيخاً كبيراً - فنادى: يا عثمان، فأشرف عليه من أعلى داره، فناشده الله، وذكره الله لما اعتزلهم، فبينا هو يراجعه الكلام إذ رماه رجل من أصحاب عثمان فقتله بسهم، وزعماو أن الذي رماه كثير بن الصلت الكندي، فقالوا لعثمان عند ذلك ادفع إلينا قاتل نيار بن عياض، فلنقتله به، فقال: لم أكن لأقتل رجلاً نصرني، وأنتم تريدون قتلي، فلما رأوا ذلك ثاروا إلى بابه فأحرقوه، وخرج عليهم مروان بن الحكم من دار عثمان في عصابة، وخرج سعيد بن العاص في عصابة، وخرج المغيرة بن الأخنس بن شريق الثقفي حليف بني زهرة في عصابة، فاقتتلوا قتالاً شديداً، وكان الذي حداهم على القتال أنه بلغهم أن مدداً من أهل البصرة قد نزلوا صراراً - وهي من المدينة على ليلة - وأن أهل الشام قد توجهوا مقبلين، فقاتلوهم قتالاً شديداً على باب الدار، فحمل المغيرة بن الأخنس الثقفي على القوم وهو يقول مرتجزاً:
قد علمت جارية عطبول ... ... لها وشاح ولها حجول
... أني بنصل السيف خنشليل ...
فحمل عليه عبد الله بن بديل بن ورقاء الخزاعي، وهو يقول:
إن تك بالسيف كما تقول ... ... فاثبت لقرن ماجد يصول
... بمشرقي حده مصقول ...
فضرب عبد الله فقتله، وحمل رفاعة بن رافع الأنصاري ثم الزرقي

(2/680)


على مروان بن الحكم، فضربه فصرعه، فنزل عنه وهو يرى أنه قتله، وجرح عبد الله بن الزبير جراحات وانهزم القوم حتى لجأوا إلى القصر، فاعتصموا ببابه، فاقتتلوا عليد قتالاً شديداً، فقتل في المعركة على الباب زياد بن نعيم الفهري،في ناس من أصحاب عثمان، فلم يزل الناس يقتتلون حتى فتح عمرو بن حزم الأنصاري باب داره وهو إلى جنب دار عثمان بن عفان ثم نادى الناس فأقبلوا عليه من داره فقاتلوهم في جوف الدار حتى انهزموا وخلي لهم عن باب الدار، فخرجوا هراباً في طرق المدينة، وبقي عثمان في أناس من أهل بيته، وأصحابه فقتلوا معه، وقتل عثمان رضي الله عنه"1.
إسناده ضعيف بما فيه من مجاهيل2 وعيسى الذي يظهر أنه لم يدرك الحادثة لأنه يروي عن أبيه زيد بن علي بن حسين بن علي بن أبي طالب3.
قال الطبري: "حدثني جعفر4 قال: حدثنا عمرو5 وعلي6 قالا: حدثنا حسين7
__________
1 تاريخ الأمم والملوك (4/ 381-383).
2 انظر التعليق على الرواية رقم: (256).
3 انظر الجرح والتعديل لابن أبي حاتم (6/ 276).
4 جعفر بن عبد الله المحمدي تقدمت ترجمته.
5 عمرو بن حماد بن طلحة القناد تقدمت ترجمته.
6 تقدمت ترجمته.
7 تقدمت ترجمته.

(2/681)


عن أبيه1 عن محمد بن إسحاق بن يسار2 المدني، عن يحيى بن عباد3 بن عبد الله بن الزبير عن أبيه4 قال: كتب أهل مصر بالسقيا - أو بذي خشب - إلى عثمان بكتاب، فجاء به رجل منهم حتى دخل به عليه، فلم يرد عليه شيئاً، فأمر به فأخرج من الدار، وكان من أهل مصر الذين ساروا إلى عثمان ستمائة رجل على أربعة ألوية، لها رؤوس أربعة، مع كل رجل منهم لواء، وكان جماع أمرهم جميعاً إلى عمرو بن بديل بن ورقاء الخزاعي - وكان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم - وإلى عبد الرحمن بن عديس التجيبي فكان فيما كتبوا إليه:
بسم الله الرحمن الرحيم، أما بعد، فاعلم أن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم، فالله الله ثم الله الله، فإنك على دنيا فاستتم إليها معها آخره، ولا تلبس نصيبك من الآخرة، فلا تسوغ لك الدنيا. واعلم أنا والله لله نغضب، وفي الله نرضى، وأنا لن نضع سيوفنا عن عواتقنا حتى تأتينا منك توبة مصرحة، أو ضلالة مجلحة مبلجة، فهذه مقالتنا لك، وقضيتنا إليك، والله عذيرنا منك.
__________
1 تقدمت ترجمته.
2 تقدمت ترجمته.
3 يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير بن العوام المدني، ثقة، من الخامسة (مات بعد المائة وله 36 سنة) 4 (التقريب/ 7575).
4 عباد بن عبد الله بن الزبير بن العوام، كان قاضي مكة زمن أبيه، وخليفته إذا حج، ثقة من الثالثة، ع (التقريب/ 3135).

(2/682)


والسلام.
وكتب أهل المدينة إلى عثمان يدعونه إلى التوبة، ويحتجون، ويقسمون له بالله لا يمسكون عنه أبداً حتى يقتلوه، أو يعطيهم ما يلزمه من حق الله.
فلما خاف القتل شاور نصحاءه وأهل بيته، فقال لهم: قد صنع القوم ما قد رأيتم، فما المخرج؟ فأشاروا عليه إن يرسل إلى علي بن أبي طالب فيطلب إليه أن يردهم عنه، ويعطيهم ما يرضيهم، ليطاولهم حتى يأتيه أمداد. فقال: إن القوم لن يقبلوا التعليل، وهم محمليَّ عهداً، وقد كان مني في قدمتهم الأولى ما كان، فمتى أعطهم ذلك يسألوني الوفاء به، فقال مروان بن الحكم: يا أمير المؤمنين مقاربتهم حتى تقوى أمثل من مكاثرتهم على القرب فأعطهم ما سألوك، وطاولهم ما طاولوك، فإن هم بغوا عليك فلا عهد لهم.
فأرسل إلى علي فدعاه، فلما جاءه قال: يا أبا حسن، إنه قد كان من الناس ما قد رأيت، وكان مني ما قد علمت، ولست آمنهم على قتلي، فارددهم عني، فإن لهم الله عز وجل أن أعتبهم من كل ما يكرهون، وأن أعطيهم الحق من نفسي ومن غيري، وإن كان في ذلك سفك دمي، فقال له علي: الناس إلى عدلك أحوج منهم إلى قتلك، وإني لأرى قوماً لا يرضون إلا بالرضا، وقد كنت أعطيهم في قدمتهم الأولى عهداً من الله لترجعن عن جميع ما نقموا، فرردتهم عنك ثم لم تفِ لهم بشيء من ذلك، فلا تغرني هذه المرة من شيء، فإني معطيهم عليك الحق،

(2/683)


صفحہ 39 از 59