فتنہ مقتل عثمان بن عفان رضی الله عنہ - ردِ رافضیت | دفاع…

فتنہ مقتل عثمان بن عفان رضی الله عنہ

  محمد بن عبد الله غبان الصبحي

صفحہ 43 از 59

حجوا معه، فأدرك عثمان قبل أن يقتل وشهد المناوشة1 ودخل الدار فيمن دخل وجلس على الباب من داخل وقال: ما عذرنا عند الله إن تركناك ونحن نستطيع ألا ندعهم حتى نموت، فاتخذ عثمان تلك الأيام القرآن نحبا2 يصلي وعنده المصحف، فإذا أعيا3 جلس فقرأ فيه - وكانوا يرون القراءة في المصحف من العبادة - وكان القوم الذين كفكفهم4 بينه وبين الباب، فلما بقي المصريون لا يمنعهم أحد من الباب ولا يقدرون على الدخول جاءوا بنار، فأحرقوا الباب والسقيفة5 فتأجج الباب والسقيفة، حتى إذا احترق الخشب خرت السقيفة على الباب، فثار أهل الدار وعثمان يصلي، حتى منعوهم الدخول وكان أول من برز لهم المغيرة بن الأخنس وهو يرتجز:
قد علمت جارية عطبول6 ... ذات وشاح7 ولها جديل8
__________
1 المناوشة هي: المناولة في القتال (الفيروز آبادي، القاموس المحيط 3/ 302).
2 النحب: رفع الصوت بالبكاء (ابن منظور، لسان العرب 1/ 749).
3 الإعياء هو: العجز عن الشيء وعدم إطاقة إحكامه (القاموس المحيط 15/ 111).
4 كفكفهم أي ردهم (ابن منظور، لسان العرب 9/ 303).
5 السقيفة: السقف غماء البيت (لسان العرب 9/ 155).
6 العطبول: الحسنة التامة، الجميلة الفتية الممتلئة، طويلة العنق (لسان العرب 11/ 456).
7 الوشاح: كرسان من لؤلؤ وجوهر منظومان يخالف بينهما معطوف أحدهما على الآخر، وأديم عريض يرصع بالجوهر، فتشده المرأة بين عاتقيها وكشحيها (القاموس المحيط 1/ 264).
8 الجديل: الزمام المجدول من أدم، وجعل من أدم أو شعر في عنق البعير والوشاح (القاموس المحيط 3/ 357).

(2/704)


أني بنصل1 السيف خنشليل2 ... لأمنن منكم خليلي
بصارم3 ليس بذي فلول4.
وخرج الحسن بن علي وهو يقول:
لا دينهم ديني ولا أنا منهم ... حتى أسير إلى طمار5 شمام6
وخرج محمد بن طلحة وهو يقول:
أنا ابن من حامى عليه بأحد ... ورد أحزابا على رغم معد
وخرج سعيد بن العاص وهو يقول:
صبرنا غداة الدار والموت واقب7 ... بأسافنا دون ابن أروى نضارب
وكنا غداة الروع في الدار نصة ... نشافههم بالضرب والموت ثاقب8
فكان آخر من خرج عبد الله بن الزبير، وأمره عثمان أن يصير إلى أبيه في وصية بما أراد، وأمره أن يأتي أهل الدار فيأمرهم بالانصراف إلى
__________
1 النصل: حديدة السهم والرمح والسيف ما لم يكن له مقبض (القاموس 4/ 58).
2 الخنشليل: البعير السريع والضخم الشديد (القاموس 3/ 392).
3 الصارم: السيف القاطع كالصروم (القاموس المحيط 4/ 140).
4 سيف فلول: أي منثلم (القاموس 4/ 33).
5 طمار: اسم للمكان المرتفع (لسان العرب 4/ 502).
6 شمام: مشتق من الشمم وهو العلو، وجبل أشم طويل الرأس؛ وهو اسم جبل لباهلة (ياقوت/ معجم البلدان 3/ 361) (لسان العرب 12/ 327).
7 الثاقب:المضيء والواضح (لسان العرب 1/ 240).
8 الوقوب: الدخول في الشيء (القاموس المحيط 1/ 143، لسان العرب 1/ 801).

(2/705)


منازلهم، فخرج عبد الله بن الزبير آخرهم، فما زال يدعى بها ويحدث الناس عن عثمان بآخر ما مات عليه"1.
4- قال الطبري: كتب إليّ السري2 عن شعيب عن سيف عن محمد وطلحة وأبي حارثة وأبي عثمان قالوا: لما قضى عثمان في ذلك المجلس حاجاته وعزم، وعزم له المسلمون على الصبر، والامتناع عليهم بسلطان الله, قال: اخرجوا رحمكم الله فكونوا بالباب، وليجامعكم هؤلاء الذين حبسوا عني، وأرسل إلى طلحة والزبير وعلي وعدة: أن ادنوا. فاجتمعوا فأشرف عليهم فقال: يا أيها الناس، اجلسوا، فجلسوا جميعاً، المحارب الطارئ، والمسالم المقيم. فقال: يا أهل المدينة إني أستودعكم الله، وأسأله أن يحسن عليكم الخلافة من بعدي، وإني والله لا أدخل على أحد بعد يومي هذا حتى يقضي الله في قضاءه، ولأدعن هؤلاء وما وراء بابي غير معطيهم شيئاً يتخذونه عليكم دخلاً في دين الله أو دنيا حتى يكون الله عز وجل الصانع في ذلك ما أحب وأمر أهل المدينة بالرجوع.
وأقسم عليهم فرجعوا إلا الحسن، ومحمداً، وابن الزبير، وأشباها
__________
1 تاريخ الأمم والملوك (4/ 387-389).
2 تقدمت ترجمته.

(2/706)


منازلهم، فخرج عبد الله بن الزبير آخرهم، فما زال يدعى بها ويحدث الناس عن عثمان بآخر ما مات عليه"1.
4- قال الطبري: كتب إليّ السري2 عن شعيب عن سيف عن محمد وطلحة وأبي حارثة وأبي عثمان قالوا: لما قضى عثمان في ذلك المجلس حاجاته وعزم، وعزم له المسلمون على الصبر، والامتناع عليهم بسلطان الله, قال: اخرجوا رحمكم الله فكونوا بالباب، وليجامعكم هؤلاء الذين حبسوا عني، وأرسل إلى طلحة والزبير وعلي وعدة: أن ادنوا. فاجتمعوا فأشرف عليهم فقال: يا أيها الناس، اجلسوا، فجلسوا جميعاً، المحارب الطارئ، والمسالم المقيم. فقال: يا أهل المدينة إني أستودعكم الله، وأسأله أن يحسن عليكم الخلافة من بعدي، وإني والله لا أدخل على أحد بعد يومي هذا حتى يقضي الله في قضاءه، ولأدعن هؤلاء وما وراء بابي غير معطيهم شيئاً يتخذونه عليكم دخلاً في دين الله أو دنيا حتى يكون الله عز وجل الصانع في ذلك ما أحب وأمر أهل المدينة بالرجوع.
وأقسم عليهم فرجعوا إلا الحسن، ومحمداً، وابن الزبير، وأشباها
__________
1 تاريخ الأمم والملوك (4/ 387-389).
2 تقدمت ترجمته.

(2/707)


صفحہ 43 از 59