فتنہ مقتل عثمان بن عفان رضی الله عنہ - ردِ رافضیت | دفاع…

فتنہ مقتل عثمان بن عفان رضی الله عنہ

  محمد بن عبد الله غبان الصبحي

صفحہ 44 از 59

وإلى الزبير، وإلى عائشة رضي الله عنها وأزواج النبي صلى الله عليه وسلم، فكان أولهم إنجاداً له علي وأم حبيبة؛ جاء علي في الغلس فقال: يا أيها الناس، إن الذي تصنعون لا يشبه أمر المؤمنين ولا أمر الكافرين، لا تقطعوا عن هذا الرجل المادة، فإن الروم وفارس لتأسر فتطعم وتسقي، وما تعرض لكم هذا الرجل، فبم تستحلون حصره وقتله؟ قالوا: لا والله ولا نعمة عين لا نتركه يأكل ولا يشرب، فرمى بعمامته في الدار بأني قد نهضت فيما أنهضتني، فرجع، وجاءت أم حبيبة على بغلة لها برحالة مشتملة على إداوة، فقيل: أم المؤمنين أم حبيبة فضربوا وجه بغلتها، فقالت: إن وصايا بني أمية إلى هذا الرجل، فأحببت أن ألقاه فأسأله عن ذلك كيلا تهلك أموال أيتام وأرامل، قالوا: كاذبة، وأهووا لها وقطعوا حبل البغلة بالسيف، فندت بأم حبيبة فتلقاها الناس وقد مالت رحالتها، فتعلقوا بها وأخذوها وقد كادت تقتل، فذهبوا بها إلى بيتها. وتجهزت عائشة خارجة إلى الحج هاربة واستتبعت أخاها، فأبى فقالت: أما والله لئن استطعت أنيحرمهم الله ما يحاولون لأفعلن.
وجاء حنظلة الكاتب حتى قام على محمد بن أبي بكر، فقال: يا محمد تستتبعك أم المؤمنين فلا تتبعها؟ وتدعوك ذوبان العب إلى ما لا يحل فتتبعهم؟ فقال: ما أنت وذاك يا ابن التميمة، فقال: يا ابن الخثعمية، إن هذا الأمر إن صار إلى التغالب غلبتك عليه بنو عبد مناف، وانصرف وهو يقول:
عجبت لما يخوض الناس فيه ... يرمون الخلافة أن تزولا

(2/708)


ولو زالت لزال الخير عنهم ... ولاقوا بعدها ذلا ذليلا
وكانوا كاليهود أو النصارى ... سواء كلهم ضلوا السبيلا
ولحق بالكوفة, وخرجت عائشة وهي ممتلئة غيظاً على أهل مصر، وجاءها مروان بن الحكم فقال: يا أم المؤمنين، لو أقمت كان أجدر أن يراقبوا هذا الرجل فقالت: أتريد أن يصنع بي كما صنع بأم حبيبة ثم لا أجد من يمنعني؟ لا والله ولا أعير ولا أدري الأم1 يسلم أمر هؤلاء؟ وبلغ طلحة والزبير ما لقي علي وأم حبيبة فلزموا بيوتهم؛ وبقي عثمان يسقيه آل حزم في الغفلات عليهم الرقباء، فأشرف عثمان على الناس، فقال: يا عبد الله بن عباس - فدعي له - فقال: اذهب فأنت على الموسم - وكان ممن لزم الباب - فقال: والله يا أمير المؤمنين لجهاد هؤلاء أحب إليّ من الحج، فأقسم عليه لينطلقن، فانطلق ابن عباس على الموسم تلك السنة، ورمى عثمان إلى الزبير بوصيته، فانصرف بها - وفي الزبير اختلاف أأدرك مقتله أو خرج قبله؟ - وقال عثمان: {وَيَا قَوْمِ لا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقَاقِي أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ مَا أَصَابَ قَوْمَ نُوحٍ...} 2 الآية، اللهم حل بين الأحزاب وبين ما يأملون كما فعل بأشياعهم من قبل"3.
__________
1 هكذا في الرواية ولعلها: "إلام".
2 سورة هود، الآية (89).
3 تاريخ الأمم والملوك (4/ 385-387).

(2/709)


ولبعض هذه الرواية شواهد صحيحة تقدمت منها:
محاولة علي رضي الله عنه مساعدته، وإلقائه عمامته في الدار، ليدل على محاولته مساعدة عثمان رضي الله عنهما1.
ومجيء أم حبيبة رضي الله عنها لمساعدة عثمان وضرب البغاة لوجه بغلتها ورجوعها2.
6- قال الطبري: كتب إليّ السري3 عن شعيب عن سيف عن محمد4 وطلحة5 وأبي حارثة6 وأبي عثمان7 قالوا: وأحرقوا الباب وعثمان في الصلاة، وقد افتتح {طه مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى} 8 وكان سريع القراءة، فما كرثه ما سمع، وما يخطئ وما يتتعتع، حتى أتى عليها قبل أن يصلوا إليه - ثم عاد فجلس إلى عند المصحف وقرأ {الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ
__________
1 انظر الملحق الروايات: [85-87].
2 انظر الملحق الرواية رقم: [40] والتعليق عليها.
3 تقدمت ترجمته.
4 محمد بن عبد الله بن سواد بن نويره لم أجد له ترجمة.
5 طلحة بن الأعلم، تقدمت ترجمته.
6 لم أجد له ترجمة.
7 يزيد بن أسيد الغساني، لم أجد له ترجمة.
8 سورة طه، الآيتان (1-2).

(2/710)


النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ} 1.
وارتجز المغيرة بن الأخنس وهو دون الدار في أصحابه:
قد علمت ذات القرون الميل ... والحلى والأنامل الطفول
لتصدقن بيعتي خليلي ... بصارم ذي رونق مصقول
لا أستقبل أن أقت قيلي
وأقبل أبو هريرة والناس محجمون عن الدار إلا أولئك العصبة، فدسروا فاستقتلوا، فقام معهم وقال: أنا أسوتكم، وقال هذا يوم طاب امضرب - يعني أنه حل القتال، وطاب، وهذه لغة حمير - ونادى يا قوم، ما لي أدعوكم إلى النجاة وتدعونني إلى النار؟ وبادر مروان يومئذ ونادى: رجل رجل، فبرز له رجل من بني ليث يدعى النباع، فاختلفا، فضربه مروان أسفل رجليه، وضربه الآخر على أصل العنق فقلبه فانكب مروان واستلقى فاجتر هذا أصحابه واجتر الآخر أصحابه، فقال المصريون: أما والله لولا أن تكونوا حجة علينا في الأمة لقد قتلناكم بعد تحذير. فقال المغيرة: من يبارز؟ فبرز له رجل فاجتلد وهو يقول:
أضربهم باليابس ... ضرب غلام بائس
من الحياة آيس
__________
1 سورة آل عمران، الآية (173).

(2/711)


صفحہ 44 از 59