فتنہ مقتل عثمان بن عفان رضی الله عنہ - ردِ رافضیت | دفاع…

فتنہ مقتل عثمان بن عفان رضی الله عنہ

  محمد بن عبد الله غبان الصبحي

صفحہ 45 از 59

فأجابه صاحبه... وقال الناس: قتل المغيرة بن الأخنس، فقال الذي قتله: إنا لله، فقال له عبد الرحمن بن عديس: ما لك؟ قال: إني أتيت فيما يرى النائم، فقيل لي: بشر قاتل المغيرة بن الأخنس بالنار، فابتليت له؛ وقتل قباث الكناني نيار بن عبد الله الأسلمي، واقتحم الناس الدار من الدور التي حولها حتى ملؤوها، ولا يشعر الذين بالباب، وأقبلت القبائل على أبنائهم فذهبوا بهم إذ غلبوا على أميرهم، وندبوا رجلاً لقتله، فانتدب له رجل، فدخل عليه البيت, فقال: اخلعها وندعك, فقال: ويحك والله ما كشفت امرأة في جاهلية ولا إسلام، ولا تغنيت ولا تمنيت، ولا وضعت يميني على عورتي منذ بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ولست خالعاً قميصاً كسانيه الله عز وجل، وأنا على مكاني حتى يكرم الله أهل السعادة ويهين أهل الشقاء, فخرج وقالوا: ما صنعت؟ فقال: علقنا ولله، والله ما ينجينا من الناس إلا قتله وما يحل لنا قتله، فأدخلوا عليه رجلاً من بني ليث، فقال: ممن الرجل؟ فقال: ليثي، فقال: لست بصاحبي، قال: وكيف؟ فقال: ألست الذي دعا لك النبي صلى الله عليه وسلم في نفر أن تحفظوا يوم كذا وكذا؟ قال: بلى. قال: فلن تضيع، فرجع وفارق القوم، فأدخلوا عليه رجلاً من قريش فقال: يا عثمان، إني قاتلك، قال: كلا يا فلان، لا تقتلني، قال: وكيف؟ قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم استغفر لك يوم كذا وكذا فلن تقارف دماً حراماً. فاستغفر ورجع، وفارق أصحابه فأقبل عبد الله بن سلام حتى

(2/712)


قام على باب الدار ينهاهم عن قتله، وقال: يا قوم لا تسلوا سيف الله عليكم، فوالله إن سللتموه لا تغمدوه، ويلكم إن سلطانكم اليوم يقوم بالدرة، فإن قتلتموه لا يقوم إلا بالسيف. ويلكم إن مدينتكم محفوفة بملائكة الله، والله لئن قتلتموه لتتركنها، فقالوا: يا ابن اليهودية، وما أنت وهذا فرجع عنهم, قالوا: وكان آخر من دخل عليه ممن رجع إلى القوم محمد بن أبي بكر، فقال له عثمان: ويلك أعلى الله تغضب هل لي إليك جرم إلا حقه أخذته منك؟ فنكل ورجع, قالوا: فلما خرج محمد بن أبي بكر وعرفوا انكساره، ثار قتيرة وسودان بن حمران السكونيان والغافقي، فضربه الغافقي بحديدة معه، وضرب المصحف برجله فاستدار المصحف فاستقر بين يديه، وسالت عليه الدماء، وجاء سودان بن حمران ليضربه، فانكبت عليه نائلة ابنة الفرافصة، واتقت السيف بيدها، فتعمدها ونفح أصابعها فأطن أصابع يدها وولت، فغمز أوراكها، وقال: إنها لكبيرة العجيزة، وضرب عثمان فقتله، ودخل غلمة لعثمان مع القوم لينصروه - وقد كان عثمان أعتق من كف منهم - فلما رأوا سودان قد ضربه، أهوى له بعضهم فضرب عنقه فقتله، ووثب قتيرة على الغلام فقتله، وانتهبوا ما في البيت وأخرجوا من فيه، ثم أغلقوه على ثلاثة قتلى, فلما خرجوا إلى الدار، وثب غلام لعثمان آخر على قتيرة فقتله، ودار القوم فأخذوا ما وجدوا، حتى تناولوا ما على النساء، وأخذ رجل

(2/713)


ملاءة نائلة - والرجل يدعى كلثوم بن تجيب - فتنحت نائلة، فقال: ويح أمك من عجيزة ما أتمك، وبصر به غلام لعثمان فقتله وقتل، وتنادى القوم: أبصر رجل من صاحبه، وتنادوا في الدار: أدركوا بيت المال لا تسبقوا إليه، وسمع أصحاب بيت المال أصواتهم وليس فيه إلا غرارتان فقالوا: النجاء، فإن القوم إنما يحاولون الدنيا، فهربوا وأتوا بيت المال فانتهبوه وماج الناس فيه، فالتانيء يسترجع ويبكي والطارئ يفرح، وندم القوم، وكان الزبير قد خرج من المدينة، فأقام على طريق مكة لئلا يشهد مقتله، فلما أتاه الخبر بمقتل عثمان وهو بحيث هو، قال: إنا لله وإنا إليه راجعون، رحم الله عثمان، وانتصر له، وقيل له: إن القوم نادمون، فقال: دبروا دبروا {وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ} 1 الآية، وأتى الخبر طلحة، فقال: رحم الله عثمان وانتصر له وللإسلام، وقيل له: إن القوم نادمون. فقال: تباً لهم وقرأ: {فَلا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً وَلا إِلَى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُون} 2. وأتى علي فقيل: قتل عثمان، فقال: رحم الله عثمان، وخلف علينا بخير، وقيل: ندم القوم، فقرأ: {كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلإنْسَانِ اكْفُرْ} 3 الآية، وطُلب سعد، فإذا هو في حائطه، وقد قال: لا
__________
1 سورة سبأ، الآية (54).
2 سورة يس، الآية (50).
3 سورة الحشر، الآية (16).

(2/714)


أشهد قتله، فلما جاءه قتله قال: فررنا إلى المدينة تدنينا وقرأ: {الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً} 1 اللهم أندمهم ثم خذهم.
ولبعض ما جاءت به هذه الرواية شواهد صحيحة، تقدمت منها: قول أبي هريرة: هذا يوم طاب أمضرب2 وعرض الخارجين على عثمان الخلع وقوله لهم: ولا تغنيت ولا تمنيت، ولا وضعت يميني على عورتي منذ بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولست خالعاً قميصاً كسانيه الله عز وجلّ3"4.
7- قال الطبري: وكتب إليّ السري عن شعيب عن سيف عن محمد وطلحة وأبي حارثة وأبي عثمان قالوا: قتل عثمان رضي الله عنه يوم الجمعة لثماني عشرة ليلة مضت من ذي الحجة سنة خمس وثلاثين على رأس إحدى عشرة سنة، وأحد عشر شهراً واثنين وعشرين يوماً من مقتل عمر رضي الله عنه"5.
__________
1 سورة الكهف، الآية (104).
2 انظر الملحق الرواية رقم: [93].
3 انظر (ص: )
4 تاريخ الأمم والملوك (4/ 389-392).
5 تاريخ الأمم والملوك (4/ 416).

(2/715)


صفحہ 45 از 59