فتنہ مقتل عثمان بن عفان رضی الله عنہ - ردِ رافضیت | دفاع…

فتنہ مقتل عثمان بن عفان رضی الله عنہ

  محمد بن عبد الله غبان الصبحي

صفحہ 48 از 59

في أمثالهم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يقولون مثل ذلك، ومن التابعين كعب بن سور وهرم بن حيان العبدي، وأشباه لهما يقولون ذلك، وقام بالشام عبادة بن الصامت، وأبو الدرداء، وأبو أمامة في أمثالهم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يقولون مثل ذلك، ومن التابعين شريك بن خباشة النميري، وأبو مسلم الخولاني، وعبد الرحمن بن غنم بمثل ذلك. وقام بمصر خارجة في أشباه له، وقد كان بعض المحضضين قد شهد قدومهم، فلما رأوا حالهم انصرفوا إلى أمصارهم بذلك وقاموا فيهم.
ولما جاءت الجمعة التي على إثر نزول المصريين مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج عثمان فصلى بالناس ثم قام على المنبر فقال: يا هؤلاء العدى الله الله؛ فوالله، إن أهل المدينة ليعلمون أنكم ملعونون على لسان محمد صلى الله عليه وسلم، فامحوا الخطايا بالصواب، فإن الله عز وجل لا يمحو السيء إلا بالحسن.
فقام محمد بن مسلمة، فقال: أنا أشهد بذلك، فأخذه حكيم بن جبلة فأقعده، فقام زيد بن ثابت فقال: ابغني الكتاب، فثار إليه من ناحية أخرى محمد بن أبي قتيرة فأقعده وقال فأفظع، وثار القوم بأجمعهم فحصبوا الناس حتى أخرجوهم من المسجد، وحصبوا عثمان حتى صرع عن المنبر مغشياً عليه، فاحتمل فأدخل داره، وكان المصريون لا يطمعون في أحد من أهل المدينة أن يساعدهم إلا ثلاثة نفر، فإنهم كانوا يراسلونهم: محمد بن أبي بكر، ومحمد بن أبي حذيفة، وعمار بن ياسر، وشمر أناس من الناس فاستقتلوا، منهم سعد بن مالك، وأبو هريرة، وزيد بن ثابت،

(2/724)


والحسن بن عليّ؛ فبعث إليهم عثمان بعزمه لما انصرفوا، فانصرفوا، وأٌبل عليّ عليه السلام حتى دخل على عثمان، وأقبل طلحة حتى دخل عليه، وأقبل الزبير حتى دخل عليه يعودونه من صرعته، ويشكون بثهم، ثم رجعوا إلى منازلهم"1.
11- قال الطبري: كتب إليّ السري2 عن شعيب عن سيف عن محمد3 وطلحة وعطية4 قالوا: كتب عثمان إلى أهل الأمصار: أما بعد، فإني آخذ العمال بموافاتي في كل موسم، وقد سلطت الأمة منذ وليت على الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، فلا يُرْفع عليّ شيء ولا على أحد من عمالي إلا أعطيته، وليس لي ولعيالي حق قبل الرعيّة إلا متروك لهم. وقد رفع إليّ أهل المدينة أن أقواماً يشتمون وآخرون يضربون، فيا من ضُرب سراً، وشتم سراً، من ادعى شيئاً من ذلك فليواف المواسم فليأخذ بحقه حيث كان مني أو من عمالي، أو تصدقوا فإن الله يجزي المتصدقين. فلما قرئ في الأمصار أبكى الناس، ودعوا لعثمان وقالوا: إن الأمة لتمخض بشر، وبعث إلى عمال
__________
1 تاريخ الأمم والملوك (348-353).
2 تقدمت ترجمته.
3 محمد بن عبد الله بن سواد بن نويرة، لم أجد له ترجمة.
4 عطية بن الحارث، أبو روق، الهمداني، الكوفي، صاحب التفسير، صدوق، من الخامسة، د س ق (التقريب/ 4615).

(2/725)


الأمصار فقدموا عليه: عبد الله بن عامر، ومعاوية، وعبد الله بن سعد، وأدخل معهم في المشورة سعيداً وعمراً، فقال: ويحكم ما هذه الشكاية؟ وما هذه الإذاعة؟ إني والله لخائف أن تكونوا مصدوقاً عليكم وما يعصب هذا إلا بي، فقالوا له: ألم تبعث؟ ألم نرجع إليك الخبر عن القوم؟ ألم يرجعوا ولم يشافههم أحد بشيء؟ لا والله ما صدقوا ولا بروا، ولا نعلم لهذا الأمر أصلاً، وما كنت لتأخذ به أحداً فيقيمك على شيء، وما هي إلا إذاعة لا يحل الأخذ بها، ولا الانتهاء إليها, قال: فأشيروا عليّ. قال سعيد بن العاص: هذا أمر مصنوع بصنع في السر، فيلقى به غير ذي المعرفة، فيخبر به، فيتحدث به في مجالسهم، قال: فما دواء ذلك؟ قال: طلب هؤلاء القوم ثم قتل هؤلاء الذين يخرج هذا من عندهم, وقال عبد الله بن سعد: خذ من الناس الذين عليهم إذا أعطيتهم الذي لهم، فإنه خير من أن تدعهم. قال معاوية: قد وليتني فوليت قوماً لا يأتيك عنهم إلا الخير، والرجلان أعلم بناحيتيهما، قال: فما الرأي؟ قال: حسن الأدب، قال: فما ترى يا عمرو؟ قال: أرى أنك قد لنت لهم وتراخيت عنهم،وزدتهم على ما كان يصنع عمر، فأرى أن تلزم طريقة صاحبيك، فتشتد في موضع الشدة وتلين في موضع اللين. إن الشدة تنبغي لمن لا يألو الناس شراً، واللين لمن يخالف الناس بالنصح، وقد فرشتهما جميعاً اللين, وقام عثمان فحمد الله وأثنى عليه وقال: كل ما أشرتم به عليّ قد

(2/726)


سمعت، ولكل أمر باب يؤتى منه، إن هذا الأمر الذي يخاف على هذه الأمة كائن وإن بابه الذي يغلق عليه، فيكفكف به اللين والمؤاتاة والمتابعة إلا في حدود الله تعالى ذكره، التي لا يستطيع أحد أن يبادي بعيب أحدها، فإن سده شيء فرفق، فذاك والله ليفتحن، وليست لأحد عليّ حجة حق، وقد علم الله أني لم آل الناس خيراً، ولا نفسي. والله إن رحا الفتنة لدائرة، فطوبى لعثمان إن مات ولم يحركها. كفكفوا الناس، وهبوا لهم حقوقهم، واغتفروا لهم، وإذا تعوطيت حقوق الله فلا تدهنوا فيها.
فلما نفر عثمان أشخص معاوية، وعبد الله بن سعد إلى المدينة، ورجع ابن عامر وسعيد معه، ولما استقل عثمان رجز الحادي:
قد علمت ضوامر المطي ... وضامرات عوج القسي
أن الأمير بعده عليّ ... وفي الزبير خلف رضي
وطلحة الحامي لها ولي
فقال كعب وهو يسير خلف عثمان: الأمير والله بعده صاحب البغلة، وأشار إلى معاوية"1.
12- قال الطبري: وكتب إليّ السري عن شعيب عن سيف عن أبي حارثة2 وأبي عثمان قالا:
__________
1 تاريخ الأمم والملوك (4/ 342-343).
2 لم أجد له ترجمة.

(2/727)


صفحہ 48 از 59