فتنہ مقتل عثمان بن عفان رضی الله عنہ - ردِ رافضیت | دفاع…

فتنہ مقتل عثمان بن عفان رضی الله عنہ

  محمد بن عبد الله غبان الصبحي

صفحہ 49 از 59

لما ولي عثمان أقر عمرو بن العاص على عمله، وكان لا يعزل أحداً إلا عن شكاة أو استعفاء من غير شكاة، وكان عبد الله بن سعد من جند مصر، فأمر عبد الله بن سعد على جنده، ورماه بالرجال، وسرحه إلى إفريقية، وسرح معه عبد الله بن نافع بن عبد القيس وعبد الله بن نافع بن الحصين الفهريين، وقال لعبد الله بن سعد: إن فتح الله عز وجل عليكم غداً إفريقية، فلك مما أفاء الله على المسلمين خمس الخمس من الغنيمة نفلاً.
وأمر العبدين على الجند، ورماهما بالرجال وسرحهما إلى الأندلس، وأمرهما وعبد الله بن سعد بالاجتماع على الأجل، ثم يقيم عبد الله بن سعد في عمله ويسيران إلى عملهما.
فخرجوا حتى قطعوا مصر، فلما وغلوا في أرض إفريقية فأمعنوا انتهوا إلى الأجل، ومعه الأفناء فاقتتلوا فقتل الأجل، قتله عبد الله بن سعد؛ وفتح أفريقية سهلها وجبلها. ثم اجتمعوا على الإسلام وحسنت طلعتهم، وقسم عبد الله ما أفاء الله عليهم على الجند، وأخذ خمس الخمس، وبعث بأربعة أخماسه إلى عثمان مع ابن وثيمة النصري، وضرب فسطاطاً في موضع القيروان، ووفد وفداً، فشكوا عبد الله فيما أخذ، فقال لهم: أنا نفلته - وكذلك كان يصنع - وقد أمرت له بذلك، وذاك إليكم الآ، فإن رضيتم فقد جاز، وإن سخطتم فهو رد، قالوا: فإنا نسخطه، قال: فهو رد، وكتب إلى عبد الله برد ذلك واستصلاحهم، قالوا: فاعزله عنا، فإنا لا نريد أن يتأمر علينا، وقد وقع ما وقع، فكتب إليه أن استخلف على

(2/728)


أفريقية رجلاً ممن ترضى ويرضون، واقسم الخمس الذي كنت نفلتك في سبيل الله، فإنهم قد سخطوا النفل. ففعل ورجع عبد الله بن سعد إلى مصر وقد فتح أفريقية، وقتل الأجل. فما زالوا من أسمع أهل البلدان، وأطوعهم إلى زمان هشام بن عبد الملك، أحسن أمة سلاماً وطاعة، حتى دب إليهم أهل العراق، فلما دب إليهم دعاة أهل العراق واستثاروهم شقوا عصاهم، وفرقوا بينهم إلى اليوم. وكان من سبب تفريقهم ردوا على أهل الأهواء، فقالوا: إنا لا نخالف الأئمة بما تجني العمال ولا نحمل ذلك عليهم، فقالوا لهم: إنما يعمل هؤلاء بأمر أولئك، فقالوا لهم: لا نقبل ذلك حتى نبورهم، فخرج ميسرة في بضعة عشر إنساناً حتى يقدم على هشام، فطلبوا الإذن، فصعب عليهم، فأتوا الأبرش، فقالوا: أبلغ أمير المؤمنين أن أميرنا يغزو بنا وبجنده، فإذا أصاب نفلهم دوننا وقال: هم أحق به، فقلنا: هو أخلص لجهادنا لأنا لا نأخذ منه شيئاً، إن كان لنا فهم منه في حِلٍّ، وإن لم يكن لنا لم نرده. وقالوا: إذا حاصرنا مدينة قال: تقدموا وأخر جنده فقلنا: تقدموا، فإنه ازدياد في الجهاد، ومثلكم كفى إخوانه، فوقيناهم بأنفسنا وكفيناهم. ثم إنهم عمدوا إلى ماشيتنا، فجعلوا يبقرونها على السخال، يطلبون الفراء البيض، لأمير المؤمنين، فيقتلون ألف شاة فيجلد، فقلنا: ما أيسر هذا لأمير المؤمنين، فاحتملنا ذلك، وخليناهم وذلك. ثم إنهم سامونا أن يأخذوا كل جميلة من بناتنا، فقلنا: لم نجد هذا في كتاب ولا سنة، ونحن مسلمون، فأحببنا أن نعلم: أعن رأي أمير المؤمنين ذلك أم لا؟ قال: نفعل. فلما طال عليهم ونفدت نفقاتهم، كتبوا أسماءهم في رقاع،

(2/729)


ورفعوها إلى الوزراء، وقالوا: هذه أسماؤنا وأنسابنا، فإن سألكم أمير المؤمنين عنا فأخبروه، ثم كان وجههم إلى أفريقية فخرجوا على عامل هشام فقتلوه، واستولوا على أفريقية، وبلغ هشاماً الخبر، وسأل عن النفر، فرفعت إليه أسماؤهم، فإذا هم الذين جاء الخبر أنهم صنعوا ما صنعوا".
13- قال الطبري: وفيما كتب إليّ السري عن شعيب عن سيف عن أبي حارثة وأبي عثمان قالا: مات عثمان رضي الله عنه وعلى الشام معاوية، وعامل معاوية على حمص عبد الرحمن بن خالد بن الوليد، وعلى قنسرين حبيب بن مسلمة، وعلى الأردن أبو الأعور بن سفيان، وعلى فلسطين علقمة بن حكيم الكناني، وعلى البحر عبد الله بن قيس الفزاري، وعلى القضاء أبو الدرداء"1.
14- قال الطبري: كتب إليّ السري عن شعيب عن سيف عن أبي حارثة وأبي عثمان قالا:
لما قدم مسيرة أهل الكوفة على معاوية أنزلهم داراً، ثم خلا بهم، فقال لهم وقالوا له، فلما فرغوا قال: لم تؤتوا إلا من الحمق، والله ما أرى منطقاً سديداً، ولا عذراً مبيناً، ولا حلماً ولا قوة، وإنك يا صعصعة لأحمقهم، اصنعوا وقولوا ما شئتم ما لم تدعوا شيئاً من أمر الله، فإن كل
__________
1 تاريخ الأمم والملوك (4/ 421).

(2/730)


القسم الثامن: مرويات محمد بن عمر الواقدي عن الفتنة
...
فكلم عثمان محمد بن مسلمة، فخرج في خمسين راكباً من الأنصار، فأتوهم بذي خشب، فردهم، ورجع القوم حتى إذا كانوا بالبويب1وجدوا غلاماً لعثمان معه كتاب إلى عبد الله بن سعد، فكراو، فانتهوا إلى المدينة، وقد تخلف بها من الناس الأشتر وحكيم بن جبلة، فأتوا بالكتاب.
فأنكر عثمان أن يكون كتبه، وقال: هذا مفتعل، قالوا: فالكتاب كتاب كاتبك قال: أجل، ولكنه كتبه بغير أمري. قالوا: فإن الرسول الذي وجدنا معه الكتاب غلامك. قال: أجل، ولكنه خرج بغير إذني. قالوا: فالجمل جملك. قال: أجل، ولكنه أخذ بغير علمي. قالوا: ما أنت إلا صادق أو كاذب، فإن كنت كاذباً فقد استحققت الخلع لما أمرت به من سفك دمائنا بغير حقها، وإن كنت صادقاً فقد استحققت أن تخلع لضعفك وغفلتك وخبث بطانتك؛ لأنه لا ينبغي لنا أن نترك على رقابنا من يقتطع مثل هذا الأمر دونه لضعفه وغفلته.
__________
1 البُوَيْبُ: بلفظ تصغير الباب، مدخل أهل الحجاز إلى مصر (ياقوت، معجم البلدان 1/ 512).

(2/730)


صفحہ 49 از 59